محمد بن علي الإهدلي
86
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
كلاما حسنا فقلت وائكل أمي واللّه انى لرجل لبيب شاعر ما يخفى على الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان يقول حسنا قبلت وان كان قبيحا قمت قال فمكث حتى قام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى بيته فتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت يا محمد ان قومك قد قالوا لي كذا وكذا فو اللّه ما برحوا يخوفونى أمرك حتى سددت أذني كرفسا لأجل أن لا أسمع قولك فاعرض على أمرك فعرض صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الاسلام وتلا على القرآن سورة الاخلاص والمعوذتين فلا واللّه ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرأ ولا أعدل منه فأسلمت وشهدت شهادة الحق وقلت يا رسول اللّه انى امرؤ مطاع في قومي وانى راجع إليهم فداعيهم إلى الاسلام فادع اللّه أن يجعل في اية فدعا وقال « اللهم اجعل له اية » وفي زوايا ؟ ؟ ؟ نورا قال فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنيته تطلعنى على الحاضرة وقع نور بين عيني مثل المصباح فقلت اللهم في غير وجهي إني أخشى أن يقولوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراقى دينهم قال فتحول فوقع فوق رأس سوطى كالقنديل المعلق وأن اهبط إليهم من الثنية حتى جئتهم وأصبحت فيهم فلما جئت أتاني أبى وكان شيخ كبيرا فقلت إليك عنى يا أبت فلست منى ولست منك قال ولم يا بنى قلت قد أسلمت وتابعت دين محمد قال يا بنى فدينى دينك قال فقلت فاذهب واغتسل وطهر ثيابك ثم تعال أعلمك ما علمت قال فذهب فاغتسل وطهر ثيابه ثم جاء فعرضت عليه الاسلام فأسلم ثم أتتني صاحبتي فقلت لها إليك عنى فلست منك ولست منى قالت لم قلت فرق الاسلام بيني وبينك أسلمت وتابعت محمدا فقالت فدينى دينك فأسلمت ثم دعوت دوسا إلى الاسلام فأبطؤا على فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكة فقلت يا نبي اللّه إنه قد غلبني على دوس الزنا فادع اللّه عليهم فقال « اللهم اهد دوسا » زا البخاري « وأت بهم » ثم قال ارجع إلى قومك فادعهم إلى اللّه وارفق بهم فرجعت إليهم فلم أزل بأرض دوس ادعوهم إلى اللّه ثم قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنزلت المدينة بسبعين بيتا وفي رواية بثمانين بيتا من دوس ثم لحقت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بخيبر فلما رآنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال « مرحبا بأحسن الناس وجوها وأطيبهم أفواها » أي كلاما « وأعظمهم أمانة » وأسهم لنا مع المسلمين وهذا يدل على اسلامهم قبل الهجرة وقد جزم ابن أبي حاتم بأنه قدم مع أبي هريرة بخيبر وهي قدمته الثانية وكانوا في العدد اربعما ثم لم يزل معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى فتح اللّه له مكة فقال ابعثنى يا رسول اللّه لي صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه فبعثه وهدمه وأوقد عليه النار وهو يقول